حُكْمُ طَلاقِ الـمُرتَدِّ في الـمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ
حُكْمُ طَلاقِ الـمُرتَدِّ في الـمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ
قَدْ طَالَ الْكَلامُ في أَمْرِ طَلاقِ الْمُرْتَدِّ، وَأَشْكَلَ حُكْمُهُ عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ النَّاسِ قَدِيْمًا وَحَدِيْثًا فَخَاضُوا فِيهِ بِغَيرِ حَقٍّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الرِّدَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الطَّلاق مُطْلَقًا، وإِنَّ الْمُرْتَدَّ الذي تَلَفَّظَ بِالطَّلاقِ تَعُودُ لَهُ زَوْجَتُهُ بِمُجَرَّدِ رُجُوْعِهِ إِلى الإِسْلامِ – مِنْ غَيْرِ تَجْدِيْدِ عَقْدٍ وَلا رَجْعَةٍ – وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَثِيرًا، وَهَذَا كَلامٌ مُخَالِفٌ لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ كَمَا بيَّنتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ.
ولْيُعْلَمْ أَنَّ التَّلاعُبَ بِالأَحْكَامِ الشَّرعِيَّةِ – فَضْلًا عَنِ الخَطَإِ فِيهَا – لَيْسَ شَيْئًا جَدِيْدًا، وَلا قَاصِرًا عَلَى العَوَامِّ، بَلْ وَقَعَ فِيْهِ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي العِلْمَ قَبْلَ عَصْرِنَا هذا
وقد بيَّنتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ أَنَّهُ لا مُسْتَنَدَ لِلَّذِيْنَ نَسَبُوا إِلى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَوْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيْفَةَ أَنَّ الرِّدَةَ مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الطَّلاقِ.
فَمِنَ الْمُقَرَّرِ في المَذْهَبِ الحَنَفِيِّ أنَّ طَّلاقَ المرتد واقعٌ بِلا خِلافٍ، وفي مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ والإمام أحمدَ طَلاقُ الْمُرْتَدِّ مَوقُوفٌ، وأَمَّا مَذْهَبُ الإِمَامِ مَالِكٍ فَإِنَّ نَفْسَ الرِّدَّةِ عِنْدَهُم طَلاقٌ بَائِنٌ عَلى الرَّاجِحِ في مَذْهَبِهِمْ.

